محمد جواد مغنية

541

عقليات إسلامية

الصيداوي ، وبدلا من أن يتراجع مضى إلى العراق ، وقال لمن معه بعد اليأس : « قد خذلنا شيعتنا فمن أحب الانصراف فلينصرف . » فتفرقوا الا الصفوة . . كل هذا وغير هذا يدل بالقطع على أن الامام كان يؤمن ويوقن بأنه يسير بأمر من اللّه ورسوله ، ومحال أن يحيد أهل البيت عن سبيل مرضاته تعالى ، وكم أعلن الحسين وكرر في كربلاء رضا اللّه رضانا أهل البيت ، أما قوله : « ان كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم » فهو لالقاء الحجة وكفى ، ومثله الاحتجاج عليهم بقوله : « ما اتيتكم حتى اتتني كتبكم » ويؤيد ذلك أن الذين رغبوه في المهادنة أكثر ممن طلب منه الخروج وإعلان الثورة . خلاف لا جدوى منه : اختلف ثلة من شيوخ إيران المعاصرين في أن الإمام الحسين : هل كان يعلم بأنه سيقتل لا محالة ، أو غاب ذلك عن علمه ؟ . ولا جدوى أو أثر ديني أو دنيوي لهذا الخلاف ، لأن المفروض أن الامام - كما أشرنا - ما نهض وجاهد الا بعد علمه ويقينه بأن اللّه قد فرض عليه ذلك ، ومعنى هذا أنه لا مفر له من الجهاد حتى ولو علم بكل ما جرى وحدث . . وهل من عالم بحقيقة الحسين يظن أو يتصور ان الحسين يحجم عن التضحية بنفسه وأهله مع علمه ويقينه بان هذه التضحية فريضة واجبة ، وجنة واقية من غضب اللّه ومعصيته ؟ . وقد مرّ معنا في فقرة الايمان أولا أن اللّه سبحانه وضع الجهاد عن عمرو ابن الجموح لعرجته ، فأبى الا الاستشهاد مقبلا عليه . بشوق وشغف . . فهل عصى ابن الجموح ربه فغوى ؟ كيف وقد بارك رسول اللّه ( ص ) شهادته وأريحيته ؟ . وهل ابن الجموح لربه اسمع وأطوع من الحسين ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ وأنّى تصرفون ؟ .